تشهد العلاقات العُمانية–الهندية خلال السنوات الأخيرة نموًا متواصلًا ومتعدد الأبعاد، حيث يُعدّ التكامل الاقتصادي ركيزة أساسية في مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وفي هذا الإطار، تُنظر الزيارة الرسمية التي يقوم بها دولة ناريندرا مودي، رئيس وزراء جمهورية الهند، إلى سلطنة عُمان باعتبارها محطة مفصلية لتعزيز العلاقات الثنائية بين مسقط ونيودلهي.
وتُعدّ جمهورية الهند سادس أكبر شريك تجاري لسلطنة عُمان، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 30.4 مليون ريال عُماني حتى نهاية سبتمبر الماضي، منها صادرات عُمانية بقيمة 17.2 مليون ريال، وواردات من الهند بلغت 13.2 مليون ريال.
وفي مجال الاستثمار، وصل حجم الاستثمار الهندي المباشر في سلطنة عُمان إلى 268.4 مليون ريال عُماني حتى نهاية الربع الثاني من العام الجاري، فيما بلغت الاستثمارات العُمانية المباشرة في الهند نحو 5.5 ملايين ريال عُماني حتى نهاية عام 2024. كما بلغ عدد المنشآت ذات الاستثمار الهندي في السلطنة 61 منشأة حتى عام 2024، في حين تجاوز عدد الزوار الهنود إلى عُمان 609 آلاف زائر حتى نوفمبر 2025.
ويرى مسؤولون وممثلو القطاع الخاص في البلدين أن هذه الزيارة تشكّل فرصة مهمة لدفع المباحثات المتعلقة بـ اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، والتي من شأنها – في حال التوصل إليها – خفض الرسوم الجمركية، وتسهيل حركة السلع والخدمات، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان بوصفها بوابة استراتيجية للتجارة الهندية إلى أسواق الخليج وأفريقيا.
وتشمل مجالات التعاون ذات الأولوية الطاقة النظيفة، والهيدروجين الأخضر والأمونيا، والموانئ والخدمات اللوجستية، والاقتصاد الرقمي، والأمن الغذائي، والرعاية الصحية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وبوجه عام، تُعدّ زيارة رئيس وزراء الهند إلى مسقط نقطة تحول بارزة في العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند، وتعكس التزام البلدين ببناء شراكة طويلة الأمد تقوم على التوازن، والاستدامة، والنمو المشترك.
