استقبال رسمي لجلالة السُّلطان في الكرملين: فصلٌ جديد في العلاقات بين مسقط وموسكو

في يوم الاثنين، ٢٢ أبريل ٢٠٢٥، استُقبل جلالة السُّلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – استقبالًا رسميًا من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين بالعاصمة موسكو، في مستهل زيارة دولة رسمية. وتتزامن هذه الزيارة مع الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين سلطنة عُمان وروسيا، ما يجعلها لحظة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية.
وبعد عزف النشيدين الوطنيين للبلدين، تبادل الزعيمان التحايا مع كبار المسؤولين في الوفدين، تلا ذلك لقاء ثنائي مغلق بين جلالة السُّلطان والرئيس بوتين، ثم جلسة مباحثات رسمية موسعة بين الجانبين.

أبرز محاور المباحثات والاتفاقيات الموقعة
شملت المباحثات ملفات تعزيز العلاقات السياسية، وتوسيع الاستثمارات، والتعاون في مجالات الطاقة، والزراعة، والنقل، والتدريب الدبلوماسي، والإعلام، ومكافحة غسل الأموال، وتنمية السياحة.
🔹 وأسفرت المباحثات عن توقيع ٩ مذكرات تفاهم، واتفاقية رسمية واحدة، وبروتوكول تعاون في المجالات التالية:
- الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية وغرف التجارة في البلدين
- الإعفاء المتبادل من التأشيرات بين مواطني البلدين
- تأسيس لجنة اقتصادية مشتركة والتعاون الاقتصادي والفني
- مبادرات مشتركة للتغير المناخي والتنمية منخفضة الكربون
- التعاون في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
- تطوير الممرات اللوجستية والنقل الدولي
- التعاون في مجالات الثروة السمكية والإعلام وتبادل المعلومات
البُعد الاستراتيجي للزيارة والسياق العالمي
تأتي هذه الزيارة في ظل تحديات جيوسياسية معقدة، وتُظهر محافظة سلطنة عُمان على علاقات مستقرة ومتوازنة مع روسيا، حيث تُرجمت إلى شراكات اقتصادية ودبلوماسية حقيقية خلال هذه المناسبة.
🔸 وجه الرئيس بوتين دعوة رسمية لجلالة السُّلطان للمشاركة في القمة الروسية – العربية المرتقبة، ما يُبرز اهتمام موسكو بتعزيز الدور العُماني على الساحة المتعددة الأطراف.
🔸 ورافق جلالة السُّلطان وفد رفيع المستوى ضم وزراء التجارة والصناعة والطاقة، ورئيس جهاز الاستثمار العُماني، ما يعكس رغبة واضحة في استقطاب الاستثمارات الروسية والتوسع في السوق الأوراسية.

خلاصة وتطلعات مستقبلية
لم تكن هذه الزيارة مجرّد محطة بروتوكولية، بل تعكس رؤية عُمانية استراتيجية لتعزيز مكانتها الدولية عبر الاقتصاد والطاقة والدور الإقليمي الفاعل.
وقد سجلت زيادة بنسبة ٦٠٪ في حجم التبادل التجاري بين عُمان وروسيا خلال عام ٢٠٢٣، إلى جانب انتقال عدد من الشركات الروسية إلى مسقط بفعل العقوبات الدولية، وهو ما يعكس تسارع وتيرة التعاون الثنائي.




