عُمان ترسم مسارًا جديدًا للتخطيط العمراني؛ مدن ذكية تستلهم التراث

١٦ أغسطس ٢٠٢٥
ترسم سلطنة عُمان ضمن رؤية عُمان ٢٠٤٠ نهجًا جديدًا في التخطيط العمراني يقوم على المدن الذكية التي تُجسّد الحداثة مع الحفاظ على الهوية الوطنية والعمارة التقليدية. وتُعتبر مدينة السلطان هيثم نموذجًا بارزًا لهذا التوجه، حيثُ تمتزج الأصالة التاريخية مع الابتكار التكنولوجي لتُقدّم نموذجًا للمدن المستقبلية.
توازن بين الأصالة والابتكار
يؤكد الحسن بن علي الشكري، مهندس بالمكتب التنفيذي لمشاريع المدن الذكية، أن المدن الذكية في عُمان ليست مجرد بنية تقنية، بل وسيلة لإحياء الهوية وتحسين جودة الحياة. وأوضح أن مواد البناء المحلية، ونظام الأفلاج، والمشربيات، والعناصر المعمارية التقليدية، تشكّل أساسًا مستدامًا لـ ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين جودة الهواء وإدارة الموارد بذكاء.
استلهام من التراث لمستقبل مستدام
أوضح الدكتور هيثم بن نجيم العبري، المعماري والباحث في شؤون التخطيط العمراني، أن عُمان تمتلك إرثًا غنيًا في العمارة يُجسّد حكمة الأجداد في التوافق مع الطبيعة. وأضاف أن المدن الذكية العُمانية ليست نسخًا من تجارب عالمية، بل امتداد لعبقرية الأجداد حيث تكون التكنولوجيا داعمة للهوية لا مهددة لها.
التحديات والحلول المحلية
أشار العبري إلى تحديات مثل استيراد النماذج الجاهزة، ضعف التوثيق الرقمي، وقلة الكفاءات المحلية، واقترح حلولًا تتمثل في الابتكار المحلي، والتوثيق الشامل للتراث، والتعليم المدمج بين الهوية والتكنولوجيا، مما يحوّل التحديات إلى فرص للتنمية المستدامة.
تجربة معيشية متوازنة
أما عبد العزيز بن محمد البلوشي، أحد ملاك العقارات في مدينة السلطان هيثم، فيرى أن المدن الذكية العُمانية تمزج بين الخصوصية الاجتماعية والتقنيات الحديثة. وأشار إلى أن التصميم العمراني يجمع بين الأقواس والزخارف التقليدية، وبين عناصر حديثة كالإضاءة الذكية والمسارات الخضراء، لتوفير تجربة حضرية أصيلة ومنفتحة على المستقبل.
خلاصة: تؤكد عُمان عبر هذا النهج الجديد أن الجمع بين الأصالة التاريخية والحداثة التقنية ممكن، وأن المدن الذكية يمكن أن تكون جسرًا نحو مستقبل مستدام يحافظ على الهوية الوطنية.




